العز بن عبد السلام
22
تفسير العز بن عبد السلام
« الظَّالِمُ » قيل عقبة بن أبي معيط . « سَبِيلًا » طريقا إلى النجاة أو بطاعة اللّه ، أو وسيلة عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تكون صلة إليه . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [ الفرقان : 28 ] . « فُلاناً » لا يثنى ولا يجمع . وهو هنا الشيطان ، أو أبي بن خلف ، أو أمية بن خلف كان خليلا لعقبة وكان عقبة يغشى مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أمية بلغني أنك صبوت إلى دين محمد ، فقال : ما صبوت فقال : وجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتبرأ منه ، فأتاه عقبة وتفل في وجهه وتبرأ منه فاشتد ذلك على الرسول صلّى اللّه عليه سلم فنزلت وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [ الفرقان : 30 ] . « مَهْجُوراً » أعرضوا عنه ، أو قالوا : فيه هجرا وقبيحا ، أو جعلوه هجرا من الكلام وهو ما لا فائدة فيه كالبعث والهذيان . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [ الفرقان : 32 ] . « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » قريش ، أو اليهود : هلا نزل القرآن جملة واحدة كالتوراة . « لِنُثَبِّتَ » لنشجع به قلبك ؛ لأنه معجزة تدل على صدقك ، أو أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك ؛ لأنه أمي لا يقرأ فنزل مفرقا ليكون أثبت في فؤاده وأعلق بقلبه ، أو ليثبت فؤاده باتصال الوحي فلا يصير بانقطاعه مستوحشا . « وَرَتَّلْناهُ » رسلناه شيئا بعد شيء ، أو فرقناه ، أو فصلناه ، أو فسرناه ، أو بيناه . وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [ الفرقان : 38 ] . « الرَّسِّ » المعدن ، أو قرية من قرى اليمامة يقال : لها الفلج من ثمود ، أو ما بين نجران واليمن إلى حضرموت ، أو بئر بأذربيجان ، أو بأنطاكية الشام قتل بها صاحب ياسين ، أو كل بئر لم تطو فهي رس . وأصحابها قوم شعيب ، أو قوم رسو نبيهم في بئر ، أو قوم نزلوا على بئر وكانوا يعبدون الأوثان فلا يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه ورسّوه فيها وكان الرسل بالشام ، أو قوم أكلوا نبيهم . وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً [ الفرقان : 40 ] . « الْقَرْيَةِ » سدوم . « مَطَرَ السَّوْءِ » الحجارة . « يَرَوْنَها » يعتبرون بها . « لا يَرْجُونَ » لا يخافون بعثا . أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [ الفرقان : 43 ] .